الخميس، 12 يونيو 2014

هيبة الظالم





نحن كبشر ننخدع فيمن أمامنا بسبب المشاعر
مشاعر الخوف - الرهبة - الاحترام - الانبهار ..الخ
فاكثر ما ننخدع به و لا نراه على حقيقته: ان الظالم أو المتعجرف هو انسان ضعيف - نعم ضيعف و لا تستغرب - ليس ذلك في حسب؛ فضعفه قد يكون سبب له عقد شخصية و خاصة احساسه بالمراراة من ضعفه. فاسهل ما يفعله هو ان يخبئ هذا الضعف وراء الظلم أن سنحت له الفرصة، و راء التعجرف و سد ابواب الحوار و راء العنهجية و ضيق الخلق و عد القدرة في التحوار معه بكلمتين متتاليتين . لانه لو انسان قوي ما احتاج لك هذه الأساليب لفرض نفسه في المجتمع
القوة ليست في الظلم

و أكبر دليل؛ ان الله سبحانه و تعالى حرم الظلم على نفسه ، و انه جعل العفو عند المقدرة من شيم العظماء

اليس صحيح؟


عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي إِنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجرِ قلب واحد منكم ما نقص من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عِبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) رواه مسلم .
و بالامان في الحديث القدسي نجد ان أن بعد التشديد على حرمة الظلم ، ان الله عز و جل رصد مجموعة من الأرزاق و ربطها بعبادة التتطلب منه وحده. أي ان؛ الهداية - الطعام -الكسوة مرتبطة بطلبها من الله عز و جل و ليس بالتذلل للظالم ، فرزقك من الله و ليس من المدير الظالم ، و درجتك العلمية من الله و ليست من المشرف ، و ..... هكذا . و هنا يكمن درس قوي أن ما تريده بيد الله و ليس بيد من ولي عليك من رئيس أو حاكم أو غيره من المناصب ، ولكي تحصل عليه يجب أن تتبع أساليب الاجتهادات و الخذ بالأسباب كما امر بها الله مثل:

1- تعمل و ليس تتحج بظلم وليك في هذا الشأن. {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:105] 
2- تطيع من ولاه الله عليك و ليس تتمرد عليه إلا فيما يعارض الخلق الكريم﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59) ﴾ فالطاعة هنا هي الاذعان للأوامر و ليس التذلل ، اي اتباع خبرته و مهاراته ، إلا فيما يخالف الخلق و الكرامة و لذلك ذكر الله تعالى  فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، فتتبع الخطى بكرامتك ، و اعلم ان حسن خلقك يجعلك مهاب عند من والاه الله عليك
3- السعي و الاجتهاد  و غيرها من اسباب التقوى التي تقربنا في ذلك العمل من الله.

فتذكر من تطلبه هو بيد خالقك و ليس بيد من ولاه الله عليك 

و للحديث بقية 




الأحد، 16 فبراير 2014

«إحصائية»: مصر الأولى في عدد العلماء بالخارج بـ« 86 ألف عالم»


كشف الاتحاد العام للمصريين في الخارج، عن أن تعداد المصريين العاملين في الخارج يبلغ حاليًا 9 ملايين و 750 ألف مواطن، وأن تعداد علماء مصر في الخارج 86 ألف عالم، وأن مصر تأتي في المركز الأول في عدد العلماء على مستوى العالم.
وأوضح «الاتحاد»، في بيان له، اليوم الخميس، أنه يوجد في مصر 1883 عالمًا مصريًا في تخصصات نووية نادرة، مشيرًا إلى أن إجمالي مدخرات المصريين في الخارج حتى نهاية ديسمبر 2011، بلغت 147 مليار دولار، بما يمثل ضعف الاستثمارات الأجنبية الموجودة في مصر.
ولفت البيان، إلى أن من بين المصريين في الخارج 42 عالمًا مصريًا في وظيفة رئيس جامعة، إلى جانب وزير بحث علمي، في كندا مصري الجنسية، إلى جانب وجود ثلاثة مصريين أعضاء في مجلس الطاقة الإنماني، الذي يتكون من 16 عضوًا، وكذلك يوجد 3 آلاف عالم مصري في أمريكا من كافة التخصصات.
وأوضح «الاتحاد»، أنه اعتمد في معلوماته بشأن تلك الإحصائيات على مركز الاتحاد والإحصاء التابع للأمم المتحدة، وبعض المراكز البحثية فى أوروبا، وأمريكا، وروابط العلماء، ورؤساء الجاليات الإسلامية في الخارج.

المصدر
اقرأ المزيد هنا:http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=01082013&id=6cb28348-5401-4b31-9326-64e0e910f9f1


الاثنين، 10 فبراير 2014

الفساد الذي سأتكلم عنه اليوم هو 


فساد النهش

فساد النهش هذا مرض متوغل في الثقافة المصرية المعاصرة بشكلاً قوي قد يصل لحد الوباء.
تجد مثلاً سيدة شيك معسولة الكلام، تتكلم بالضحكة الرقيقة و المهذبة و الوجه البشوش "كل هذا جميل" و لكن في طيات كلامها تعقيب على تصرفات من حولها و تعقيب على أدائهم في الحياة ، توضيح لنوايهم " كيف عرفت؟!؟!؟!" ، تذكر أسرار عفى عليها الزمان ، .... ، .... ، .... و الكثير و الكثير من الاخبار و الأسرار و الأمور التي و انت مستمع تكون فاتح فمك و مستغرب  و ترد عليها بأحد الأساليب الآتية: لا والله !!!! . بجد!!! . قولي والله!!! ................... و هكذا.  الأهم؛ هذه الشخصيات محترفة لدرجة أن اسلوب سرد المعلومة يكون شائعة رائجة يتم تداولها بعد ذلك بحيث لا تستطيع تقول أن فلانة التي قالت، أو حتى يعرف المجتمع مصدر الموضوع.
أما السادة الرجال و دورهم في فساد النهش ؟!؟!؟!؟ محترفين....محترفين....بشكل يصل لدرجة الاحتراف في فرق اجنبية، ففي مجتمعنا المعاصر يعتمد الرجل في فساد النهش على الاستنكار. نعم الاستنكار؛  فتجد الرجل يستنكر تصرفات فلان و يشمئز في أسلوب سرده للأحداث بشكل يحسسك أنك تريد التقيؤ مما تسمعه، و يرسم لك في خيالك الصورة المثلى للتصرفات التي يفتقدها المتحدث عنه، و طبعاً  حضرتك تسمع و انت فاتح فمك من الأهوال التي تسمعها، و لكنك لا تستطيع اظهار التعبير "كما فعلت مع السيدة الشيك"؛  فكيف تستطيع أن تنطق أمام هذه المثالية العظمى التي تسمعها عن التصرفات المفروضة و التي لم يفعلها فلان . و يستمر الرجل في رسم الصورة المثلى حتى يجعلك أنت و غيرك تشاركوا في  تقييم فلان و تستنكا تصرفاته،  ليكون الحوار شائعة رائجة يتم تداولها و لا تستطيع أن تقول فلان الذي قال، فهو أيضاً محترف بمعيارآخر.  
هنا اتوقف عند حكمة جميلة لو فهمها أهل المحروسة.
 "الشائعة يطلقها الحاقد و يصدقها الأحمق و ينشرها الجاهل"
فيا سيدي المستمع " الأحمق و الجاهل"
لو ان المثال الأول للسيدة الشيك ؛ هي فعلاً لو شيك، ما كانت تحكم على تصرفات أحد،  و ما كنت تقييم أحد. فهي تعمل عملية اسقاط نفسي ،
و الاسقاط النفسي: أن الانسان ينكر عيوبه باسقاطها على الآخرين، سواء بمهامجة المتحدث إليه أو شخص غائب لينفي الصورة الذهنية لعيب ما عن نفسه  أمام الناس ،
فلو أنها انسانة فاضلة لدعت الخلق للخالق و سترت عيوب غيرها.
نفس القضية للمثال الثاني؛ لو أن هذا الرجل المدعي الهيبة و الاحترام، لو انه حقاً كذلك ما كان استنكر و حقر من أحد ليسرد بضعة مثليات ، و كان اكتفى بالدعوة للمثاليات بتصرفاته هو أمام الناس. فقد قال عمر ان الخطاب رضي الله عنه "كونوا دعاة للإسلام بأخلاقكم".
و للذك من يصدق فهو أحمق " لم يفكر بإمعان"، و المروج للموضوعات و الشائعات هو جاهل "لا يعرف من العلم شيئاً" أقصد علوم الحياة و الحياء.
قضيتي هنا ليست مع الحاقد "فهو مريض ميؤس منه"، بل قضيتي مع الأحمق و الجاهل ، لأن هذان هما الكحول و البنزين لنار الحاقد. و لو اختفي الأحمق و الجاهل أي "كحول و بنزين فساد النهش"  لأنطفاءت نيران الشائعات و النميمة التي هي مرض متأصل في مجتمعنا المعاصر و سبب من أسباب تخلفه و تأخره.
و لتعلم أيها الأحمق و أيها الجاهل كم من بريء ظلمت و كم مسالم نهشت
فتلعم أخي أنك وقود المجتمع لثقافة النهش.
و السؤال هنا : أيحب أن يأكل أحدكم لحم أخيه ميتة - كيف يا اخواني؟؟!! فمن ستر مؤمناً ستر الله عورته يوم القيامة .

 في نهاية مقالي : لكي الله يامصر  -----                               لأن بجد ؛ مصر خسارة في مصريين اليوم.√√
الفساد
سلسة مقالات عن اوجه الفساد في مجتمعنا.
الفساد كلمة نسمعها كثيراً، و نرددها كثيراً ، نحسها نشاهدها ، بل و نمارسها كثيراً. و في رأيي أسباب ممارستنا لها؛ هو اننا أمة تفتقد للتعريف و تحديد المصطلحات .

فالفساد هو احد الممارسات اليومية للمواطن المصري،  و مع ذلك ينتقدها بشدة فيمن حوله، لأدعاء الفضيلة و الخلق الكريم لنفسه.√√

أنفلونزا الأخلاق


هي ليست أنفلونزا موسيمية بل أنفلونزا حياتية، تجدها في كل مكان و كل اجتماع ، اشكالها مختلفة " على كل لون يا باتيستا" لكل موضع في مجتمعنا له أنفلونزته الخاصة. التي أود عرضها من وجهة نظري و بعيني لعلي أجد رد  على تعجبي و اندهاشي من قرائي الكرام مهما صغرت أو كبرت أعمارهم.

الأربعاء، 26 يونيو 2013

الجهلاء

من الغريب ان تهتم دائماً الاحصائيات بتعداد الأميين و المتعلميين و تتناسى حصر الجهلاء؛ فالجهل نفسه أن تحظر من خطر الأمية و تنسي خطر الجهل ؛ فالخطر الحقيقي هو كم تعداد الجهلاء في الأمم، كم صاحب مؤهل عالي جاهل مهندس او طبيب أو محامي أو باحث إجتماعي أو … أو … أو … ، كم حاصل على دكتوراه جاهل بل كم أستاذ جاهل،  و كيف وصل بجهله لهذه المكانة؛  فأخطر الجهلاء من ذوي درجات علمية مرموقة، فمكانته سلاح نفسي يؤثر على من حوله في مجتمع المظاهر الأساس في الحكم .

من مظاهر الجهل المتأصلة في مجتمعاتنا بشكل كبير :
  • مخرج البوسة الذي ترك كل شيء في دور و أهمية السينما في المجتمع و تمسك بالبوسة منساقاً و راء حوار ضحل مع فئة أخرى من الجهلاء.
  • أما في مجال الثقافة والفنون؛ تجد من يدافعون عن الشذوذ و العري بدعوى الحرية و حقوق الإنسان ناسياً البعد الأكبر للفن و الثقافة و أثرها على إثراء فكر و ثقافة المجتمع.
  • الإعلام و دور خالتي اللتاتة لأي قضية كأنه تشنيع و ليس تحليل عقلاني و منطقي يثري ثقافة المشاهدين، المسلسلات التركي التي قصصها تقوم أن كل راجل يجري وراء أمرأته غيره و لم يندد بها أحد من مختلف ثقافة المجتمع لا متشددين "و هذا شيء غريب" و لا اجتماعين و لا أي فئة. و الأغرب؛ أن من يريدون تطبيق شرع الله استوردوا تلك المسلسلات لرمضان القادم، فالجهلاء هنا هم التابعين و المؤيدين.
  • كذلك على مستوى المؤسسات التعليمية فكم من مربي أجيال الكوسة هي معياره في تقييم طلابه، أو "الخيار و الفأوس" مبدأ في التعامل مع من يرأسهم و كأنه يتلذذ بالتصنيف و يحس بمتعة كرسيه، فتحس أن درجاته العلمية اشتراه من الصين و ليست سنوات جد و اجتهاد تجعل التفوق نصب عينيه معيار أوحد في التقييم.
  • أيضاً في مجال الطب و الصيدلة التي يجب أن يطلق عليها بقالة و ليس صيدلية. و لا أجدني اريد الكلام في هذا المجال لأن الجهل فيه مؤلم حقاً.
  • و الأدهى في الدين؛ فاتحدى كل فئات اليمين المتطرف أن يكونوا على علم من أين جاء لفظ "إسلاميين" الذي يرددونه كالببغاوات و نسوا أن قرآنهم الكريم و نبيهم الآمين عليه الصلاة و السلام أسمانا بالمسلمين كما أسمانا أبانا إبراهيم عليه السلام، و لا يجوز المزايدة على هذا المسمى. و حتى رجال اليسار لا يعلموا من أين جاء لفظ أسلاميين و لماذا مبتدعيه يدعمون انتشاره بقوة‼‼!
الجهل هو اختيار قمنا به؛ لأننا مجتمع اختار الكسل صفة و منهج و طابع حياة. الكسل ألذ من العسل؛ فالفرد يكسل و يتجاهل مقتضيات الحياة و طابعها أسهل و ألذ بكثير من أنني أتعب نفسي لأفهم الواقع. بل الكارثة أن الجهلاء يدافعون باسماته عن معتقداتهم ليبرروا لأنفسهم. فلو بذلوا مجهود في الفهم كما يبذلونه في المأوحة لتقدمت أمتنا.
و إحقاقاً للحق إني لتجد الجهل مختفياً بين فئات بعينها فئة المتعاملين مع السوق المصري كالعاملين بالأعمال الحرة و التجارة و حتى سائق التاكسي و البائع و غيرهم؛ فهم ينهالون من منهال الحياة و وواقعها بتعاملاتهم اليومية مع الناس، يقيمون القضايا ليس من وجهاتهم الشخصية بقدر ما يقيموها من واقع الحياة "فاهمين الحياة صح" فهم مضطرين لذلك حتى ينجحوا في أعمالهم. و لكل قاعدة شواذ.
على العكس تماماً في مجتمعات العمل الحكومي و حتى الخاص و ربات البيوت و العاطلين الذين هم منغلقون على انفسهم يعيشون رهن الغلاف الذي صنعوا لأنفسهم فالعامل بأي قطاع على اختلاف مستويات الدرجات العلمية يعيش في دائرة الراتب و الترقية القادمة، منعزل عن أسس الحياة الواقعية بملابساتها، و كذلك ربة البيت، و بالطبع العاطل؛ فهم غير مضطرين للفهم ، في جميع الأحوال سيترقى، في جميع الأحوال هي عايشة في البيت و بتطبخ في المطبخ ، في جميع الأحوال حيقوم يقعد على قهوة. ليس هناك دافع للفهم أو التمعن؛ ففي يديه سلطة و قوى و هي كرسي ثابت وراء مكتب، أو إدارة للمنزل، أو روقان يحسد عليه.  فالانغلاق و العزلة هما مناخ و حقل خصب للجهل. و أيضاً لكل قاعدة شواذ .
المحزن أن الفئة الأولى همها الأكبر هو المال، كيف تجني اليوم أكثر من الأمس "ليس خطأ مطلق" و لكن المحزن هم ليسوا أصحاب رسالات؛ رسالة لتطوير مجاله، رسالة للتقدم و الحضارة، رسالة للثقافة و الفكر .
الانفتاح الفكري هو المطلوب، و لعل أكبر درس من دروس الانفتاح الفكري في التاريخ هو الفتوحات العربية، التي كانت تفتح آذانها بالكامل لكل مجتمع تدخله مهما كان شأنه صغير أو كبير. تدرس ثقافات تلك المجتمع لتنقحه بما يواكب عقيدتها التي هي أساس الحكم، و لذلك هم قدموا جذور التحضر الحالي لأوروبا قدموا مثال للانفتاح المجتمعي الذي أثرى الحياة المدنية و على أثره أثرى فروع العلوم المختلفة.
فالجهل ما جعل كثير من العقلاء و الحكماء يخرسون تخوفاً من ضياع أكبر للقضية بذكرهم لآراهم و تحليلاتهم المدورسة، الجهل من أجلس فئات محترمة وكفاءات هامة في بيوتهم ، الجهل هو من أضاع القضية و أطلق سراح المذنبين.
الجهل ليس الأمية؛ فكم من أمي تقابله في حياتك يكون منفتح العقل سليم الحجة قوي الإرادة، يعرف قدر نفسه، لا يتعالى و أيضاً لا يتذلل، يتمعن في الأمور و لا يطلق الأحكام جزافاً، يترك ما لا يعرفه لمن يعرفه "فلو سكت من لا يفقه في السياسة في مصر سكت لما وصلنا لما نحن فيه" ، و كذلك مختلف مستويات التعليم و درجاته. فالجهل مرهون بالشخص و ليس بالدرجة العلمية. لأنه اختيار شخصي.
الجهل سلاح الطاغية في الحكم، و التحضر المجتمعي سلاح الحاكم الصالح في الحكم. يحتاج المجتمع المصري و كافة المجتمعات نشر التحضر و العقل و الحكمة كي يحصل على حاكم عادل.
                فتذكر قول الله  تعالى : " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ " الرعد:11