الفساد الذي سأتكلم عنه اليوم هو
فساد النهش
فساد النهش هذا مرض متوغل في الثقافة المصرية المعاصرة
بشكلاً قوي قد يصل لحد الوباء.
تجد مثلاً سيدة شيك معسولة الكلام، تتكلم بالضحكة
الرقيقة و المهذبة و الوجه البشوش "كل هذا جميل" و لكن في طيات كلامها
تعقيب على تصرفات من حولها و تعقيب على أدائهم في الحياة ، توضيح لنوايهم "
كيف عرفت؟!؟!؟!" ، تذكر أسرار عفى عليها الزمان ، .... ، .... ، .... و الكثير
و الكثير من الاخبار و الأسرار و الأمور التي و انت مستمع تكون فاتح فمك و
مستغرب و ترد عليها بأحد الأساليب الآتية:
لا والله !!!! . بجد!!! . قولي والله!!! ................... و هكذا. الأهم؛ هذه الشخصيات محترفة لدرجة أن اسلوب سرد
المعلومة يكون شائعة رائجة يتم تداولها بعد ذلك بحيث لا تستطيع تقول أن فلانة التي
قالت، أو حتى يعرف المجتمع مصدر الموضوع.
أما السادة الرجال و دورهم في فساد النهش ؟!؟!؟!؟
محترفين....محترفين....بشكل يصل لدرجة الاحتراف في فرق اجنبية، ففي مجتمعنا
المعاصر يعتمد الرجل في فساد النهش على الاستنكار. نعم الاستنكار؛ فتجد الرجل يستنكر تصرفات فلان و يشمئز في
أسلوب سرده للأحداث بشكل يحسسك أنك تريد التقيؤ مما تسمعه، و يرسم لك في خيالك
الصورة المثلى للتصرفات التي يفتقدها المتحدث عنه، و طبعاً حضرتك تسمع و انت فاتح فمك من الأهوال التي
تسمعها، و لكنك لا تستطيع اظهار التعبير "كما فعلت مع السيدة
الشيك"؛ فكيف تستطيع أن تنطق أمام
هذه المثالية العظمى التي تسمعها عن التصرفات المفروضة و التي لم يفعلها فلان . و
يستمر الرجل في رسم الصورة المثلى حتى يجعلك أنت و غيرك تشاركوا في تقييم فلان و تستنكا تصرفاته، ليكون الحوار شائعة رائجة يتم تداولها و لا
تستطيع أن تقول فلان الذي قال، فهو أيضاً محترف بمعيارآخر.
هنا اتوقف عند حكمة جميلة لو فهمها أهل المحروسة.
"الشائعة
يطلقها الحاقد و يصدقها الأحمق و ينشرها الجاهل"
فيا سيدي المستمع " الأحمق و الجاهل"
لو ان المثال الأول للسيدة الشيك ؛ هي فعلاً لو شيك، ما
كانت تحكم على تصرفات أحد، و ما كنت تقييم
أحد. فهي تعمل عملية اسقاط نفسي ،
و الاسقاط النفسي: أن الانسان ينكر عيوبه باسقاطها على
الآخرين، سواء بمهامجة المتحدث إليه أو شخص غائب لينفي الصورة الذهنية لعيب ما عن
نفسه أمام الناس ،
فلو أنها انسانة فاضلة لدعت الخلق للخالق و سترت عيوب
غيرها.
نفس القضية للمثال الثاني؛ لو أن هذا الرجل المدعي
الهيبة و الاحترام، لو انه حقاً كذلك ما كان استنكر و حقر من أحد ليسرد بضعة
مثليات ، و كان اكتفى بالدعوة للمثاليات بتصرفاته هو أمام الناس. فقد قال عمر ان
الخطاب رضي الله عنه "كونوا دعاة للإسلام بأخلاقكم".
و للذك من يصدق فهو أحمق " لم يفكر بإمعان"، و
المروج للموضوعات و الشائعات هو جاهل "لا يعرف من العلم شيئاً" أقصد علوم
الحياة و الحياء.
قضيتي هنا ليست مع الحاقد "فهو مريض ميؤس
منه"، بل قضيتي مع الأحمق و الجاهل ، لأن هذان هما الكحول و البنزين لنار
الحاقد. و لو اختفي الأحمق و الجاهل أي "كحول و بنزين فساد النهش" لأنطفاءت نيران الشائعات و النميمة التي هي مرض
متأصل في مجتمعنا المعاصر و سبب من أسباب تخلفه و تأخره.
و لتعلم أيها الأحمق و أيها الجاهل كم من بريء ظلمت و كم
مسالم نهشت
فتلعم أخي أنك وقود المجتمع لثقافة النهش.
و السؤال هنا : أيحب أن يأكل أحدكم لحم أخيه
ميتة - كيف يا اخواني؟؟!! فمن ستر مؤمناً ستر الله عورته يوم القيامة .
في
نهاية مقالي : لكي الله يامصر ----- لأن بجد ؛ مصر
خسارة في مصريين اليوم.√√