نحن كبشر ننخدع فيمن أمامنا بسبب المشاعر
مشاعر الخوف - الرهبة - الاحترام - الانبهار ..الخ
فاكثر ما ننخدع به و لا نراه على حقيقته: ان الظالم أو المتعجرف هو انسان ضعيف - نعم ضيعف و لا تستغرب - ليس ذلك في حسب؛ فضعفه قد يكون سبب له عقد شخصية و خاصة احساسه بالمراراة من ضعفه. فاسهل ما يفعله هو ان يخبئ هذا الضعف وراء الظلم أن سنحت له الفرصة، و راء التعجرف و سد ابواب الحوار و راء العنهجية و ضيق الخلق و عد القدرة في التحوار معه بكلمتين متتاليتين . لانه لو انسان قوي ما احتاج لك هذه الأساليب لفرض نفسه في المجتمع
القوة ليست في الظلم
و أكبر دليل؛ ان الله سبحانه و تعالى حرم الظلم على نفسه ، و انه جعل العفو عند المقدرة من شيم العظماء
اليس صحيح؟
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي إِنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجرِ قلب واحد منكم ما نقص من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عِبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) رواه مسلم .
و بالامان في الحديث القدسي نجد ان أن بعد التشديد على حرمة الظلم ، ان الله عز و جل رصد مجموعة من الأرزاق و ربطها بعبادة التتطلب منه وحده. أي ان؛ الهداية - الطعام -الكسوة مرتبطة بطلبها من الله عز و جل و ليس بالتذلل للظالم ، فرزقك من الله و ليس من المدير الظالم ، و درجتك العلمية من الله و ليست من المشرف ، و ..... هكذا . و هنا يكمن درس قوي أن ما تريده بيد الله و ليس بيد من ولي عليك من رئيس أو حاكم أو غيره من المناصب ، ولكي تحصل عليه يجب أن تتبع أساليب الاجتهادات و الخذ بالأسباب كما امر بها الله مثل:
1- تعمل و ليس تتحج بظلم وليك في هذا الشأن.
{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:105]
2- تطيع من ولاه الله عليك و ليس تتمرد عليه إلا فيما يعارض الخلق الكريم﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59) ﴾ فالطاعة هنا هي الاذعان للأوامر و ليس التذلل ، اي اتباع خبرته و مهاراته ، إلا فيما يخالف الخلق و الكرامة و لذلك ذكر الله تعالى فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ، فتتبع الخطى بكرامتك ، و اعلم ان حسن خلقك يجعلك مهاب عند من والاه الله عليك
3- السعي و الاجتهاد و غيرها من اسباب التقوى التي تقربنا في ذلك العمل من الله.
فتذكر من تطلبه هو بيد خالقك و ليس بيد من ولاه الله عليك
و للحديث بقية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق